مرحبا بكم في موقع " أزيــلال24 "، جريدتكم المفضلة ـــ اتصلــوا بنا : /azilal24info@gmail.com. او .azilal24.com@gmail.com / مدير الموقع : إديــر عنوش / سكرتير التحرير : هشام أحــرار         Préparation pour la tenue d’une rencontre régionale pour l’emploi             ازيلال:ثانوية اوزود التاهيلية تحتفي بالتلاميذ المتفوقين.             نشرة إنذارية..تساقطات ثلجية قوية يومي الخميس والجمعة             هل فعلا أن عبد الاله بن كيران سيتم تعيينه مستشارا للملك ؟؟؟             سوف أبقى إلى الأبد ... بقلم : ريحانة بشير             مقبرة " الزاوية " تئن تحت وطأة النسيان بأزيلال             ازيلال : ايت عبي قرية منسية في قمم الجبال تنعدم فيها أبسط شروط العيش الكريم             خريـــبكة : مؤلم: مؤذن ينهي حياته شنقا ب” الرزة”             هؤلاء القيادييين بالبيجيدي يتمنون فشل العثماني في مهمته             السلامة في حافلات النقل الطرقي مسؤولية من ؟             الفيلم الوثائقي " متى ننقد الأرض" للمخرج عبدالله أحرحاو            تقرير مؤثر من قلب منزل شهيد الواجب الوطني عبد الكريم الكوحلي            أقوى لحظات رئيس الحكومة المغربي عبد الإله ابن كيران بمجلس النواب            شاهد فصاحة كلام سعد الدين العثماني يلقي خطبة داخل المسجد ويقرأ القرآن            العثماني في اول تصريح له بالامازيغية بعد تعيينه رئيسا للحكومة            رئيس الحكومة ، طبيب الحماق ، جا إداوي هادوك اللى ....           
البحث بالموقع
 
صـــور غــير مألــوفـة

استـــــراحة

 
صوت وصورة

الفيلم الوثائقي " متى ننقد الأرض" للمخرج عبدالله أحرحاو


تقرير مؤثر من قلب منزل شهيد الواجب الوطني عبد الكريم الكوحلي


أقوى لحظات رئيس الحكومة المغربي عبد الإله ابن كيران بمجلس النواب


شاهد فصاحة كلام سعد الدين العثماني يلقي خطبة داخل المسجد ويقرأ القرآن


العثماني في اول تصريح له بالامازيغية بعد تعيينه رئيسا للحكومة


لص يفقد حياته فى اللحظات الاولى لسطوه المسلح على بنك


الملك محمد السادس يستقبل سعد الدين العثماني و يعينه رئيس للحكومة + نبذة عن رئيس الحكومة الجديد


أم تحكي تفاصيل اعتداء جسدي تقول إنها كانت ضحية له على يد أستاذها


" ثمرابت" بين الاسطورة والخرافة في الثقافة الشعبية الريفية


امرأة انيقة تسرق هاتف

 
وصفات الإستاذة شافية كمال

الفوائد الساحرة لمشروبات الأعشاب الساخنة في الفصول الباردة

 
إعلان
 
الرياضــــــــــــــــــــة

اتحاد ازيلال يتعادل مع ضيفه أمام اولمبيك اليوسفية والمتتبعين يصفه بالانتصار الحقيقي


أزيلال : الكاتب العام للعمالة يفتتح فعاليات المهرجان الكروي في نسخته الثالثة للفئات الصغرى لمدرسة ال


اتحاد أزيلال يكتفى بالتعادل السلبى أمام شباب هوارة

 
الجريــمة والعقاب

خطير: إختطاف سيدة متزوجة و إغتصابها بشكل جماعي


اعتقال باشا من داخل مكتبه متلبسا برشوة

 
كاريكاتير و صورة

رئيس الحكومة ، طبيب الحماق ، جا إداوي هادوك اللى ....
 
الأخبار المحلية

ازيلال:ثانوية اوزود التاهيلية تحتفي بالتلاميذ المتفوقين.


مقبرة " الزاوية " تئن تحت وطأة النسيان بأزيلال


ازيلال : ايت عبي قرية منسية في قمم الجبال تنعدم فيها أبسط شروط العيش الكريم


أزيــلآل : مواطنون يشتكون من خروقات المسؤولين عن الفحص التقني للسيارات


أزيـــلال : ساحة المسجد الأعظم في حاجة الى الإنارة وتزينها بالأشجار ...

 
الوطنية

نشرة إنذارية..تساقطات ثلجية قوية يومي الخميس والجمعة


هل فعلا أن عبد الاله بن كيران سيتم تعيينه مستشارا للملك ؟؟؟


هؤلاء القيادييين بالبيجيدي يتمنون فشل العثماني في مهمته


طورات جديدة ومثيرة في قضية مقتل البرلماني مرداس و زوجتة و رياضي رجاوي في قلب الأبحاث القضائية

 
الجهوية

Préparation pour la tenue d’une rencontre régionale pour l’emploi


خريـــبكة : مؤلم: مؤذن ينهي حياته شنقا ب” الرزة”


السلامة في حافلات النقل الطرقي مسؤولية من ؟

 
أدسنس
 
الحوادث

بني ملال : إصابة 11 شرطيا خلال انقلاب سيارة للأمن ببني ملال


حادثة لاعبات كرة السلة تدفع المكتب المسير لتقديم استقالة جماعية وانتقادات لمجلس الجهة (صورة)


شاحنة تصدم خمس سيارات بشارع محمد السادس ببني ملال

 
أدسنس
 
خدمة rss
 

»  rss الأخبار

 
 

»  rss صوت وصورة

 
 
 

النظر الداخلي إلى الذات بين جون لوك وبول ريكور بواسطة د زهير الخويلدي
 
أضف المقال إلى :
yahoo Facebook yahoo Twitter Myspace delicious Live Google

أضيف في 31 دجنبر 2016 الساعة 14 : 23


 النظر الداخلي إلى الذات بين جون لوك وبول ريكور

 

 

د زهير الخويلدي

 

 

" إن الوعي المصاحب لجميع الحالات الشعورية هو أساس الهوية الشخصية"1[1]

 

 

إذا كانت مسألة الهوية هي ما يسمح بالقول عن شيء معين أنه يظل نفسه فإن هذا المعطى يُقال ويُدرَك ويُتَصور على أنحاء عدة ويتحدد من جملة من الشروط والعوامل والوضعيات.

على هذا النحو توجد هوية اسمية لكل الأشياء المحسوسة التي يتم تصور موضوعاته من طرف الجمهور، لكن كل واحد من الناس يحوز على أفكاره الخاصة حول هذه الأشياء والمواضيع وقد يشار إلى نفس الشيء بأفكار متباينة ويعبر مصطلح واحد عن أشياء مختلفة.

لهذا السبب تتخطى قضية الهوية المجال المنطقي والمعرفي الذي يقتضي التطابق والتماثل وتظل حبيسة مبدأ الهُوهُو وتتنزل ضمن مجال كوني وتستلزم نحت دلالة وجودية وتختص بالاستمرار وتحفظ الكيان.

لقد نقد جورج باركلي المفهوم المجرد للهوية واعتبره صادر عن معنى الترادف المتداول في الحياة اليومية وناتج عن هوية عددية ترجع إدراكيا إلى المنظور المشترك للتجارب الحسية.

إذا كان المفهوم الفلسفي للهوية مجرد وغير مفهوم ويفضي الى مفاهيم التفرد في مادة الأشياء والتخصص في رسم حدود الأفكار وظل مجال اختلاف وعدم اتفاق بين الفلاسفة أنفسهم فإن الاقتراب من التجربة وإثارة مشكل هوية الأشخاص هو الطريق المضمون بغية بلوغ الغاية.

لكن من أين يأتي للمرء الاعتقاد بأنه لم يعد نفس الكائن نفسه وبأن هويته في طور الضياع؟

يعود الفضل إلى جون لوك في إعادة النظر في مفهوم الهوية خارج الدائرة المنطقية وفي قلب الباطنية الإنسانية وفي إثارة المفارقات التي تهز محاولة كل ذات ثبت هويتها بنفسها2.[2]

لقد كان المشكل التقليدي للهوية الشخصية يتضمن مسألتين:

+الأولى تتعلق بمعرفة ما يكونه شخص ما من جهة التعريف وكذلك من جهة بعد وجوده في العالم الطبيعي وما يمثله من زاوية التجربة التاريخية والسيرة الذاتية التي راكمها حول نفسه.

+الثانية تدور حول معرفة الشروط التي من خلالها يمكن لشخص ما أن يكون مطابقا لذاته أو لشخص آخر في لحظتين مختلفتين من الزمن.

لهذا السبب أجرى لوك تحليلا على مفهوم الشخص من حيث هو مفهوم الوجود الواعي الذي حصل على أفكاره الخاصة وإدراكاته في مستوى الشخص الأول أو الأنا بطريقة انعكاسية، وكشف بأن الوعي هو معيار أو شرط كافي وضروري لكي تتشكل به الهوية الشخصية. وبالتالي يكفي أن يكون المرء واعيا بوجوده الشخصي وبوجود شخص آخر حتى يتسنى له الإقرار بأنه يطابق الشخص عينه.

بيد أن لوك يضيف أمرا آخر حينما يقوم باستدعاء الذاكرة معتبرا إياها  معيارا حاسما في عملية تشكل الهوية الشخصية، ويبرهن على ذلك بالإشارة إلى أن الوعي لا يكون وعيا بالحالة الحاضرة وإنما يتصل أيضا بالحالات الماضية التي كان عليها الشخص.

 من تبعات ذلك قيام جون لوك برفض فكرتين بديهيتين:

+تتعلق الأولى برفض فكرة أن يكون الشخص أو الأنا جوهرا غير مادي أو روحانيا ، وبالتالي ينفي أن يمثل عنصرا بسيطا يمثل مرجعية كل أفكارنا بالنسبة للشخص الأول.

+تشير الثانية إلى استبعاده أن تكون هوية الشخص مستندة بصورة أساسية على هوية الحيوان وعلى جوهر فيزيائي أو بيولوجي وينتصر إلى استقلالية هوية الكائن البشري.

هكذا ترتكز هوية الشخص حسب جون لوك بصورة حصرية على الوعي أو الذاكرة التي تمتلكها عن ذاتها ، بعبارة أخرى تتحدد وفق معيار بسيكولوجي وليس معيارا فيزيائيا.

 في الواقع لا سبيل عند لوك إلى التمييز بين طبيعة أو هوية الشخص ومعيار الهوية الشخصية أي الوعي أو الذاكرة ، وبالنتيجة ليس ثمة معطى تكويني للشخص وهويته غير الاتصال الذاكريcontinuité mémorielle  والحضور التام من الوعي في الوجود .

غير أن موقع جون لوك حسب القراءات المعاصرة يظل يتنزل ضمن النزعة الاختزالية للهوية الشخصية بما أنه بقي يدور ضمن صعوبات جمة وتناقضات لا مخرج له منها.

-         إذا ارتبط معيار الهوية بالذاكرة فإن شخص ما فقد الوعي بحدث ماضي ينتهي إلى الانقطاع عن وجوده الشخصي ويتحول إلى شخص مغاير أو يعود طفلا من جديد.

-         دائرة المعيار الذاكري بالنسبة إلى الهوية الشخصية وذلك بالوقوع في الخلط بين الذاكرة والذكرى وذلك حينما تسلم الذات بهوية شخصية لم تكن قد شكلتها.

لقد كشف بول ريكور على مفارقات الهوية الشخصية التي تشل التقدم وبين أنها تعلمتها الفلسفة ذات اللغة الأنجليزية والثقافة التحليلية عند جون لوك3 [3] عندما حفظت المعادلة بين الهوية الشخصية والذاكرة وأدخلت الفكرة الغريبة عن التنوع4 [4]ضمن تطابق الشيء مع ذاته  وأقر بالنظرة الداخلية دون الوقوع في الجوهرانية وإحلال الذاتية الموضع الذي كانت تتصدره العينية واستخلص بأن الهوية تأتي نتيجة علاقة تحافظ فيها الذاكرة على الدوام والاستمرارية والوفاء للذات بالرغم من تفكك بين الهوية والتطابق بتغير الزمان والمكان . غير أن" لوك لم يثر الحيرة الكبرى على مستوى تماسك حجته ، لقد سجل التقليد الفلسفي لصالحه اختراعه لمعيار الهوية هو معيار الهوية النفسانية وقد أصبح من بعدئذ باستطاعتنا أن نعارضه بمعيار الهوية الجسدية... حيث يسود دوام التنظيم يمكن ملاحظته من الخارج"5[5]

على هذا الأساس، ألم يكشف عندئذ جون لوك دون أن يقصد الطابع المستعصي لسؤال الهوية في حد ذاته؟

لا يمكن طرح مشكل الهوية في علاقة بالإرادة من حيث هي جوهر للنفس ولا يجوز الاقتصار على شغل الوعي الراهن والممكن وإنما يجدر بالمرء البحث عنها مسار متشعب والمراهنة عليها بوصفها فرضية لازمة بالنسبة للحياة الأخلاقية والدينية تستحق الثناء والثواب عن فعل الخير وإتيان الحسن وتحملها مسؤولية عاقبة الأفعال الشريرة التي اقترفتها.

  كما يشير مفهوم الهوية إلى العمل الذي تقوم به الذات بالاعتماد على السرد عبر تاريخها الفاعل والمعذب قصد تكوين صورة عن النفس ذاتها تشكل الأرضية القصصية لإثبات إنيتها.

لقد نتج عن إعادة التشكيل ذاك أن تصير الذات قادرة على إثبات ذاتها من حيث هي تروي قصة حياتها للآخر، وتسمح للآخر بأن يتوسط في ثبت هويتها عبر روايته لقصة حياتها.    لقد حاول بول ريكور بلورة تناول جديد لمسالة الهوية من خلال مقاربة تأويلية للذات تجمع بين فنومينولوجيا الذاكرة إيتيقا الاعتراف وتنطلق من تحليلات جون لوك لمفهوم الهوية الشخصية في كتابه محاولة فلسفية تتعلق بالذهن البشري وتعتمد ترجمة من الانجليزية قام بها أتيان باليبار سماها "الهوية والاختلاف" وتتحرك ضمن الخط الذي دشنه أفلاطون في محاورة "السوفسطائي" ويصل إلى مقال مارتن هيدجر المعنون "الهوية والاختلاف" وكتاب جيل دولوز المسمى "الفرق والمعاودة".

يكمن طرافة هذا الشغل في إعطاء المكانة الرئيسية في عملية ثبت الهوية إلى الاعتراف الذي تمنحه الذات إلى ذاتها ومثلما يجري ذلك ضمن عناصر الذهن. ولقد ترتب عن ذلك أن جهود كل من كانط وفيخته وهيجل وهوسرل لا تكون ممكنة إلا بالتمسك بجون لوك ضمن الاتجاه التجريبي والطبيعي والابتعاد عن المرجعية الديكارتية التي تظل تتحرك ضمن سياق ميثي.

لقد أعاد بول ريكور في كل من "عين الذات غيرا" و"الذاكرة ، التاريخ، النسيان" قراءة النص الذي صاغه جون لوك على ضوء الترجمة الجديدة التي أنجزها أتيان باليبار من الأنجليزية إلى الفرنسية معتبرا إياه المحاور الأول الذي يجدر العودة اليه واعتماد التدقيق الذي قام به حول لفظ Mind  بالنظر إلى تعامله مع الهوية الشخصية بوصفها هوية زمانية بالمعنى الخاص للكلمة وبحكم ربطه التاريخي بين الهوية الإنسانية والظاهرة الذاكرية دون أن يقوم بتقديم تأويل شامل لفلسفته في أبعادها الابستيمولوجية والأخلاقية والسياسية6[6].

 في هذا الصدد جعل ريكور التساؤل عن الهوية يطرح ضمن العلاقة التمثلية الحاضرة للأبعاد الماضية وأدخل لوك إلى قلب المقاربة التأويلية وأدخل الذاكرة إلى باطنية الوعي، ولقد قام بتحريك مفهوم الهوية المنحدر من جون لوك ضمن دائرة الشخص من جهة ذاكرته، واعتمد على مفهوم الصورة الموروث عن أفلاطون وأرسطو والذي يشير إلى حضور شيء غائب بملاحظته من الداخل ضمن تصور واحدي للهوية وتمثل معرفي للماضي الحاضر.

لقد أثمر التدقيق الايتيمولوجي التي قام  به إتيان باليبار للنص الذي كان لوك قد أنتجه إعادة قراءة له بعيون هرمينوطيقية قامت بتحليل مفصل وعميق لتكوين مفهوم الوعي ولمسألة النفسSelf  ووظيفة الذهن  Mindأفضت إلى إضافة جون لوك إلى قائمة فلاسفة الوعي الذين صوبوا النظر إلى الذات من جهة الداخل وواحد من الذين شيدوا أرضية قيام فلسفة الذهنPhilosophy of mind  وعدم الاكتفاء بالنظر إليه من الزاوية التجريبية التي جرت العادة لدى مؤرخي الفلسفة أن ينظروا اليه منها .

لقد سبق لباليبار أن كتب عن الهوية الشخصية والوعي بالذات في محاولة جون لوك7[7] مقالا في العدد الرابع من مجلة الميتافيزيقا والأخلاق سنة 1995 وكان قد شارك في يوم دراسي سنة 1992 نظمه مركز تاريخ أنساق الفكر المعاصر في جامعة باريس 1 تحت إشراف كل من بوتو وبلوخ بمداخلة جاء عنوانها كما يلي: إبداع الوعي ، ديكارت ولوك وكوست والآخرون"8[8].

لقد أدى التدقيق في المعرفة الإنسانية ورسم حدود لملكاتها بواسطة تاريخ أصل الأفكار وقيمة الأحكام المتشكلة من خلالها إلى إعادة إدراك موضوع التجربة خارج إطار ميتافيزيقا الجوهر وعملية طرح الذات التي شيدها الكوجيتو في تأسيسه لذاته وداخل إطار الجمع بين الاعتراف بالذات بواسطة الذات وتحريك ملكة الذاكرة في خدمة طموح بناء الهوية الذاتية.

بيد أن الكشف عن وجود تباين بين تطابقية الهوية وهشاشة الذاكرة التي يداهمها النسيان يسمح بالتفكير في معالجة مسألة الوعي بالذات ضمن حضور الغير بواسطة الشهادة والقص. لقد فرق بول ريكور في كتابه "عين الذات غيرا" بين الهوية التطابقية mêmeté والهوية الذاتية ipséité، ورأى أن العلاقة بين هذين البعدين من الهوية تجري أثناء حدوث التاريخ المروي . لهذا برهن على ذلك بتأكيده أن الهوية التطابقية هي الجزء الذي لا يتغير البتة ويظل كماهو ويمثل الطبع، بينما الهوية الذاتية هي الجزء الآخر من أنفسها ذاتها الذي يتطور نتيجة التغيرات التي يعرفها بمرور الزمن ويمثل الإمساك بالذات واستمراريتها. لقد انتبه بول ريكور إلى تأثير الزمن في تغيير الهوية وكشف عن أهمية تشكيل الهوية السردية تطبيقيا في المجالات التربوية والعيادية والسياسية، وضرب أمثلة على ذلك مثل تواريخ الذات وقصصها المعيشة ومقاربات السير الذاتية وأيضا تجارب التواصل في الحياة السياسية وما تقتضيه عملية الاتصال بالجماهير من تشغيل لآلة صناعة الرأي العام والتلاعب بالعقول وتقديم السياسيين في هيئة زعماء ومناضلين وملهمين. علاوة على ذلك  تحيل هذه المقاربات السردية إلى مخططات تساعد الفاعلين على اكتساب مهارات وانجاز مشاريع مهنية في اهتماماتهم بالحياة العامة ومشاركتهم الآخرين ومرافقتهم لعدة شخصيات ويدور ذلك سواء في مجال النشاط الاجتماعي أو ضمن عمل الباحثين في العلوم الإنسانية.                                           

لقد أدى استثمار السرد في الحياة السياسية إلى جعل السياسة تقنية لصناعة التواريخ وتشكيل العقول وتحويل مهمة رجل السياسة إلى سارد ماهر يستطيع أن يلبس السياسة صورة مهرجان ضخم من حكاية التواريخ بحيث يلعب الإعلام في ذات الوقت دور المؤثر والملهي. هكذا يتحول مفهوم الهوية السردية إلى شرط الإمكان الفهم العميق والفعل الحصيف للإنسان.

جملة القول أن بول ريكور اتبع في مساره الفكري نحو وضع مفهوم جديد للهوية ضمن إشكالية الاعتراف في كتبه "عين الذات غيرا"1990 و"الذاكرة ،التاريخ ، النسيان"2000 و"مسار الاعتراف" 2004، الأفق الذي فتحته قراءاته المعمقة لفلسفة جون لوك على ضوء الترجمة الجديدة التي بلورها أتيان باليبار لكتاب الهوية والاختلاف سنة 1998 وما أظهرته من كيفيات في تنزيل مسألة الهوية الشخصية ضمن منظورية فنومينولوجيا الذاكرة9[9]. بهذا المعنى منح بول ريكور لنظرية جون لوك حول المعنى الزمني للهوية مكانة مفضلة في تطور هرمينوطيقا الذات وانطلق منها للتساؤل بصورة رئيسية حول القدرة التي يمتلكها شخص معين من أجل بلورة علاقة مع ذاته عينها ضمن تجربة نظر من الداخل وحاجته إلى تدخل الغير من المرآة العاكسة وطلب تحقيق الاعتراف المتبادل معه معرفيا وإيتيقيا.

لقد جعل بول ريكور من الوساطة السردية المفتاح الذي يمكن استعماله بغية الخروج من المراوحة بين الهوية التطابقية والهوية الذاتية وتحقيق جدلية بين الإنية والغيرية تعيد تعريف الذات من زاوية حضورها المتجسد في العالم ولقائها التوليدي مع الأغيار عبر مرآة النص.

اللافت للنظر أن شارلز تايلور قد أبان أيضا عن أهمية الأنا المحدد moi ponctuelعند لوك لما حاول إصلاح الذات الديكارتية غير الملتزمة بجعلها تنظر إلى ذاتها من الداخل10[10].

بهذا المعنى  يتراوح مطلب الهوية بين عرض الذات من حيث هي منجزة في وسط ثقافي مستقر وكذلك من جهة كونها متشكلة ضمن تجليات رمزية يمكن ملاحظتها بوضوح من الخارج وبين تأويل للعالم يقوم بتنظيم المعيش بواسطة تمثلات، ويتأرجح وجودها بين أن تكون مجرد قوقعة جوهرانية فارغة تعتنق أوهام اعتقادية متعالية وأن تكون ثمرة حوار تفاعلي وخصب بين فاعلين اجتماعيين يحملون مشاريع حضارية ضمن مؤسسات متنافسة.

هكذا يرتكز المنظور الإجرائي للهوية على مسار بنائي للشأن الاجتماعي في تنظيم تعاوني ضمن أفق تشاركي بين الأفراد والمجموعات يحققون فيه التواصل بين مشاريعهم المشتركة وطموحاتهم الفردية ويبلورون استراتيجياتهم في سياق تطوير الهوية المؤسساتية وإبرام مصالحات بين المتغير والمستمر، وبين الخصوصي والكوني، وبين التباين والتعايش.

لكن متى تتحول الهوية من قضية خلافية وفضاء نزاعي وخطاب حربي إلى ملتقى جامع وأرضية مشتركة وكتلة تاريخية للفعل الحصيف الذي يؤلف بين عناصر لامتناهية التعقيد؟

 

الهوامش والإحالات:

1-    Locke (Jean), Essay, II, 27, 15, Traduit par Coste, « Car que l’âme (soul) d’un Prince , accompagnée d’un sentiment intérieur (consciousness) de la vie de Prince qu’il a déjà menée dans le monde, vint à entrer dans le corps d’un Savetier, aussitôt que l’âme de ce pauvre homme aurait abandonné son corps, chacun voit que ce serait la même personne que le Prince, uniquement responsable des actions qu’elle aurait faites étant Prince ».

2- Engel (Pascal), introduction à la philosophie de l’esprit, édition de la découverte, Paris, 1994, pp161-164.

3- أنظر ريكور (بول)، الذات عينها كآخر، ترجمة جورج زيناتي، المنظمة العربية للترجمة، بيروت، طبعة أولى، 2005، صص،268-270.

4- Voir Locke (John) , Identité et différence, l’invention de la conscience, édition seuil, Paris, 1998.

5- ريكور (بول)، الذات عينها كآخر، مرجع مذكور، ص270

6- Voir  Monseau (Nicola), l’identité entre phénoménologie de la mémoire et éthique de la reconnaissance selon Paul Ricœur, in Revue Philosophique de Louvain ,n°4, novembre 2007,pp678-705 .

7- Balibar (Etienne), Identité et conscience de soi dans l’Essai de Locke, dans Revue de Métaphysique et de Morale, n°4, 1995, pp455-456.

8- Balibar (Etienne), l’invention de la conscience. Descartes, Locke, Coste et les autres, dans traduire les philosophes. Actes des Journées d’études organisées en 1992, par le Centre d’histoire des systèmes de Pensée Moderne de l’université de Paris, I, (U.F.R de philosophie), sous la direction de J. Moutaux et O. Bloch, Paris, Publications de la Sorbonne, pp.287-299.

9- Voir Locke (Jean), Identité et différence. L’invention de la conscience, présentée, traduit et commenté par Etienne Balibar, édition du seuil, Paris, collection Points, 1998.

10- Taylor (Charles), les sources du moi, la formation de l’identité moderne, traduit de l’anglais par Charlotte Melancon, éditions du seuil, Paris, 1998 , pp211-232.

 

 

المصادر والمراجع:

ريكور (بول)، الذات عينها كآخر، ترجمة جورج زيناتي، المنظمة العربية للترجمة، بيروت، طبعة أولى، 2005،

Locke (Jean), Identité et différence. L’invention de la conscience, présentée, traduit et commenté par Etienne Balibar, édition du seuil, Paris, collection Points, 1998.

Taylor (Charles), les sources du moi, la formation de l’identité moderne, traduit de l’anglais par Charlotte Melancon, éditions du seuil, Paris, 1998 ,

Engel (Pascal), introduction à la philosophie de l’esprit, édition de la découverte, Paris, 1994

Actes des Journées d’études organisées en 1992, par le Centre d’histoire des systèmes de Pensée Moderne de l’université de Paris, I, (U.F.R de philosophie), sous la direction de J. Moutaux et O. Bloch, Paris, Publications de la Sorbonne,

Revue Philosophique de Louvain , n°4, novembre 2007.

 

كاتب فلسفي



244

0






للاتصال بنا

عبر البريد الإليكتروني

www.azilal24.com@gmail.com

أو

العنوان الجديد

azilal24info@gmail.com

 

 

 

 

 

 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



الفقيه بن صالح : تفكيك عصابة مختصة في ترويج المخدرات الصلبة الكوكايين

تفاصيل جديدة و مثيرة: الشرطي الذي قتل 3 من زملائه بمشرع بلقصيري عاد لتوه من الناظور

اوزود :المتطفلون على القطاع السياحي أمام غياب شرطة سياحية

اليهود الامازيغ : التاريخ المنسي والموقف المرتجى بقلم :ذ. انغير بوبكر

جماعة من الشبان تقتلون شابا لأنه تحرش بفتاة من دوارهم

موسم سقوط التلميذات. بقلم :ذ. الكبير الداديسي

هل المرأة ضحية للتحرش الجنسي ؟بقلم: عبد الغني سلامه

في ذكرى 23 مارس. بقلم : وديع السرغيني

الجماعات المتأسلمة هي وليدة السياسة وعلماء البلاط .بقلم : عثمان أيت المهدي

اليهود الامازيغ : التاريخ المنسي والموقف المرتجى بقلم الأستاذ انغير بوبكر

إقليم أزيلال سيعرف عدة مشاريع مهمة ...

يا أمة قد تضحك من موازينها الأمم بقلم: ذ . مصطفى نولجمعة

عسر الهضم الوظيفي وطرق علاجه بالغذاء وبالأعشاب:

احتفالات دار الثقافة أزيلال باليوم العالمي للمسرح

أنا والمراقب العام وزوليخا بنت دمنات الحلقـــــ(6)ـــــــــة بواسطة : محمدأمدغوس

دمنات \ المركز المتعدد الاختصاصات بدمنات ينظم معرضا للمنتوجات اليدوية النسوية .

تكلفت : التعاون الوطني يخلد ذكرى59 لتأسيسه بشراكة مع جمعية مي عائشة للتنمية والنهوض بالمرأة ال

دمنات رائدات ورواد مركز التربية والتكوين بدمنات يحتفلون بعيد الاستقلال.

النظر الداخلي إلى الذات بين جون لوك وبول ريكور بواسطة د زهير الخويلدي

روح الانتماء للحياة المدرسية .... بقلم - محمد سرتي





 
جريدتنا بالفايس بوك
 
كتاب و أراء

سوف أبقى إلى الأبد ... بقلم : ريحانة بشير


ما اسباب تخلفنا نحن المغاربة خاصة والعرب عامة ؟. بقلم ذ. محمد همــشــــة


وأخيرا...رُحّلت أيها المهدي بقلم: ذ لحسن أمقران


وجه ابزو بقلم : الأستاذ الكبير : مصطفى فرحات


القُطرية والجماعة بقلم : الشيخ سيدي عبد الغني العمري


-- طلب حق اللجوء الإجتماعي --بقلم : الطيب آيت أباه من تمارة


روح الانتماء للحياة المدرسية .... بقلم - محمد سرتي


الشاهنشاه بوعشرين بقلم: رفيق أكيز


مصطفى المتوكل يكتب : نظرية كل شيئ” عند البعض مدخل للتحكم في كل شيئ


هل الدارجة لغة مستقلة بذاتها؟ وهل هي لغة هجينة بين العربية والأمازيغية؟ بقلم : مبارك بلقاسم

 
أخبار دوليــة

المصريون مصدومون من حجم ثروة مبارك


عضو بالكونغريس الأميركي .. الصحراء مغربية و الجزائر تريد صنع دولة إرهابية على طريقة كوبا

 
انشطة الجمعيات

دراسة تم إنجازها حول تزويج الطفلات بإقليم أزيــلال


تقرير عن مسابقة لتجويد القرآن الكريم المنظمة بثانوية ولي العهد الإعدادية


أزيلال : دورة تكوينية لمنشطي ومنشطات برنامج التربية غير النظامية في منظومة مسار

 
رسـالة مفتوحـة الي من يهمهم الأمر

صرخــة من مسلمي فرنـسا : السید عبد الكمال الشاوي، زرع الحقد والكراهیة بین المغاربة

 
أَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ

نداء والد العلمي زكرياء المختفي منذ يوم 23 فبراير 2017


أسرة أمهرم بتيلوكيت تبحث عن ابنها ابراهيم

 
التعازي والوفيات

أزيلال : تعزية ومواساة في وفاة والد إخواننا " شرار " رحمه الله

 
أنشـطـة نقابية

أزيلال : انتخاب محند تابث كاتبا إقليميا للقطاع ألفلاحي بالإجماع

 
إعلان
 
موقع صديق
تادلة أزيلال
 
النشرة البريدية

 
القائمة الرئيسية
 

» الرئيسية

 
 

»  صوت وصورة

 
 

»  كاريكاتير و صورة

 
 

»  الأخبار المحلية

 
 

»  الجهوية

 
 

»  الوطنية

 
 

»  الرياضــــــــــــــــــــة

 
 

»  الحوادث

 
 

»  كتاب و أراء

 
 

»  التعازي والوفيات

 
 

»  صـــور غــير مألــوفـة

 
 

»  أنشـطـة نقابية

 
 

»  وصفات الإستاذة شافية كمال

 
 

»  انشطة الجمعيات

 
 

»  أَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ

 
 

»  رسـالة مفتوحـة الي من يهمهم الأمر

 
 

»  أخبار دوليــة

 
 

»  الجريــمة والعقاب

 
 
خدمات الجريدة
 

»   مواقع صديقة

 
 

»   سجل الزوار

 
 

 

 

 شركة وصلة