مرحبا بكم في موقع " أزيــلال24 "، جريدتكم المفضلة ـــ اتصلــوا بنا : /[email protected] او [email protected] /         بسبب “ياسمين”.. مافيا هولندية تحرق سيارة اللاعب المغربي “إحتارين” الفارهة مباشرة بعد زواجه             مفاجآت غير متوقعة .. هؤلاء اللاعبين سيتم طردهم من المنتخب المغربي             تعليمات بإعتقال مسؤولين وموظفين بوزارة الخارجية إختلسوا الملايين             إعفاء مفاجئ للمدير الجهوي للصحة بجهة بني ملال خنيفرة وتعيين دكتور احمد دوهو خلف له ....             مدينة قلعة السراغنة : مفتش شرطة اضطر لاستخدام سلاحه الوظيفي بشكل تحذيري             جماعة زاوية الشيخ : إصابات متفاوتة الخطورة في حادث انقلاب حافلة لنقل المسافرين             الملك محمد السادس يتلقى دعوة الجزائر لحضور القمة العربية             مجزرة "الماحيا"... ارتفاع عدد ضحايا الماحيا ل 14 قتيل بالقصر الكبير             الأميرة سلمى تظهر في مدينة أصيلة وتبادل الناس التحايا والابتسامات             نداء إلى المحسنات و المحسنين ذوي القلوب الطيبة : ارجاع البسمة الى وجه هذه الطفلة والفرحة الى العائلة             شوهة...الجماهير تقتحم الملعب بعد نهاية المواجهة الودية بين المغرب الشيلي            ندوة لتقديم حصيلة برنامج التنمية القروية بأزيلال وصفرو            مهرجان ازيلال وحاتم عمور مع الجمهور             festival Azilal 2022 كوكتل من الأغاني             شباب اليوم ، الله اسمح ليهم من الوالدين            كووووول و وكَل             عيد الاضحى هو التقرب الى الله عز وجل ، وليس التباهي والتفاخر بين الناس             عملية جراحية ببطاقة الراميد             لا لا ماطيشا ولات عندها الشان             وعد الدولة لغير الملقحين             عبد المجيد تبون ( سكران ) : والله ما تدوز شى طيارة             الباقي بعد الانتخابات ...            الفرق بين الزكاة و الضريبة             الودااااع            
البحث بالموقع
 
صوت وصورة

شوهة...الجماهير تقتحم الملعب بعد نهاية المواجهة الودية بين المغرب الشيلي


ندوة لتقديم حصيلة برنامج التنمية القروية بأزيلال وصفرو


مهرجان ازيلال وحاتم عمور مع الجمهور


festival Azilal 2022 كوكتل من الأغاني


فيديو كليب للفنان حماد أوزود في مناظر طبيعية إقليم أزيلال

 
كاريكاتير و صورة

شباب اليوم ، الله اسمح ليهم من الوالدين
 
الأخبار المحلية

أزيــلال : حي " تشيبيت " يستنكرون تغير مذاق مياه الشرب.. مياه الصنبور غير صالحة للشرب


عامل اقليم أزيلال ، السيد محمد عطفاوي ، يقدم واجب العزاء لعائلة المشمول برحمته محمد الداغي ...


أزيــلال : صاحب مطعم “طاجين الدود” يغادر أسوار السجن المحلي


ازيلال: رئيس الجماعة الترابية يعلن عن الدورة العادية لشهر اكتوبر .


دمنات /دوريات أمنية بمحيط المؤسسات التعليمية لتوفير الأمن والحفاظ على سلامة التلاميذ .

 
إعلان
 
الرياضــــــــــــــــــــة

مفاجآت غير متوقعة .. هؤلاء اللاعبين سيتم طردهم من المنتخب المغربي


أطلس ماراثون.. تنظيم الدورة الأولى من 14 إلى 16 أكتوبر المقبل بأزيلال


وفاة "حدو جادور" أسطورة ألعاب القوى في المغرب

 
الجريــمة والعقاب

مقترح قانون يهدف لتشديد العقوبات على مغتصبي الأطفال تصل إلى المؤبد..


اعتقال خليجيين بعد قنصهم لأعداد كبيرة من طيور اليمام نواحي مراكش

 
الحوادث

جماعة زاوية الشيخ : إصابات متفاوتة الخطورة في حادث انقلاب حافلة لنقل المسافرين


ازيلال : مصرع شخصين جراء سقوط شاحنة ببحيرة بين الويدان

 
الجهوية

إعفاء مفاجئ للمدير الجهوي للصحة بجهة بني ملال خنيفرة وتعيين دكتور احمد دوهو خلف له ....


والي جهة بني ملال : التطور الحضري والعمراني يتسم بتنامي المناطق الضاحوية والمراكز القروية


الفرقة الوطنية للشرطة القضائية تنهي التحقيق مع الوزير السابق “مبديع”

 
الوطنية

تعليمات بإعتقال مسؤولين وموظفين بوزارة الخارجية إختلسوا الملايين


مدينة قلعة السراغنة : مفتش شرطة اضطر لاستخدام سلاحه الوظيفي بشكل تحذيري


الملك محمد السادس يتلقى دعوة الجزائر لحضور القمة العربية


مجزرة "الماحيا"... ارتفاع عدد ضحايا الماحيا ل 14 قتيل بالقصر الكبير


الأميرة سلمى تظهر في مدينة أصيلة وتبادل الناس التحايا والابتسامات

 
أدسنس
 
خدمة rss
 

»  rss الأخبار

 
 

»  rss صوت وصورة

 
 
 


عاشوراء بدمنات، موعد مع السحر والشعوذة ..الكاتب د.: نصر الله البوعيشي
 
أضف المقال إلى :
yahoo Facebook yahoo Twitter Myspace delicious Live Google

أضيف في 16 غشت 2022 الساعة 25 : 02


 

عاشوراء بدمنات، موعد مع السحر والشعوذة
     


الكاتب د.: نصر الله البوعيشي



مدخل لا بد منه :


ترتبط مناسبة عاشوراء التي توافق العاشر من شهر محرم في السنة الهجرية، بدمنات لدى بعض النساء والرجال بالإضافة الى العادات والتقاليد والطقوس الاحتفالية التي اشرت الى بعضها في المقال السابق ك "تشعالت " و "أس نوامان " وطواف الاطفال على المنازل طلبا "لتعاشورت" بممارسة طقوس اخرى من السحر والشعوذة تتراوح بين زيارة أضرحة بعض الأولياء والاغتسال في بعض العيون وبين اللجوء الى السحرة والدجالين والعرافين من أجل البحث عن الوئام بين الزوجين او الرغبة في تطويع أحدهما أو البحث عن زرع بذور الشقاق والخلاف والحزازات بين افراد اسرة او شخص او اشخاص كالجيران والاصهار والاصدقاء وغيرهم ، أو السعي الى "فك الثقاف/ العجز " او العكس او النحس ، أو الزواج خوفا من العنوسة او علاج العقم أو انجاب الذكور او الرواج التجاري.... و لضمان نجاح العمل السحري وتحقيق الامنيات تصرف أموال كثيرة على زيارة الاضرحة وأتعاب المشعوذين والسحرة وشراء الذبائح والقرابين وبعض المواد من بخور وحيوانات محنطة او جلودها او فروها أو شعرها ....واحيانا يتطلب الامر مغامرات أخطر .
اما لماذا أصبحت ايام عاشوراء تماما كليلة القدر مرادفا لكلمة السحر والشعوذة و فرصة لهذه الممارسات والطقوس فاعتقد ان تلك الممارسات تجد جذورها في الموقع الجغرافي والظروف المناخية المتميزين لمنطقة دمنات والتي جعلتها تتأثر بثقافات الموجات البشرية التي مرت بها او توافدت عليها من الساحل والصحراء أو من الشمال ومن منطقة الشرق الأوسط تحديدا ، أو استوطنت بها منذ آلاف السنين  (المقصود بدمنات هنا المجال الجغرافي الواسع الممتدة شرقا الى تحوم الصحراء نحو القبلة وغربا الى حدود سهول تادلة و دكالة وعبدة دكالة والحوز  ) وقد دلت النقــوش والكتابات والرموز الصخرية المكتشفة عند قدم جبل راث على تنوع ثقافة المنطقة وتعاقب حضارات الانسان الذي استوطن هذه المنطقة منذ العصور الغابرة . وقد اختلف المؤرخون في أصل هذه الرسوم والنقوش ، فنسبها البعض إلى الأمازيغ الذين استقروا في تيزي نترغيست الواقعة على ارتفاع 2500م وهي ممر استراتيجي يصل بين الصحراء و والسهول الداخلية ، دونوا بواسطتها المعارك التي خاضوها من أجل السيطرة على المراعي و التحكم في الممرات الجبلية . فيما نسبها بعض المهتمين إلى رعاة محاربين من الصحراء التجأوا إلى الجبال عند اشتداد الجفاف ونضوب مصادر المياه في الصحراء في الفترة ما بين 2500 و1200 قبل الميلاد. ودليلهم في ذلك وجود رسوم للجمل والنعامة ، فيما رآى بعض المختصين أن هذه الرسوم ترجع إلى العصر الحجري الحديث بالمغرب ، وأنها من آثار الانسان الذي قدس الطبيعة. وذلك لكون جميع هذه الرسوم عبارة عن أشكال ودوائر وأقراص توجد على صخور مائلة إلى الجهة المقابلة للشمس شرقا وغربا . و من الأكيد والثابت أن الانسان الامازيغي كان إنسانا طقسيا، عبد عناصر الطبيعية ، مثل: السماء، والشمس، والقمر، والنار، والبحر، والجبال، والكهوف، والغابات، والأحراش، والوديان، والأنهار، والأحجار، والأصنام، وقد وصف ليون الأفريقي في كتابه  (وصف أفريقيا ) الأمازيغ الأفارقة، في الزمن القديم، بأنهم كانوا" وثنيين على غرار الفرس الذين يعبدون النار والشمس، ......." وبالتالي فلا يستعبد أن تكون تلك رسوم سفح جبل راث اشارة الى الشمس كمعبود للانسان الذي مر من هنا. الثابت كذلك أن المنطقة عرفت انشطة رعوية لا زالت مستمرة حتى الراهن بدليل أن تسمية القبيلة التي توجد هذه النقوش في أراضيها " بآيت بو ولي " وتعني أصحاب الأغنام.
أما المعتقدات الدينية فقد كان الناس ولا زال اغلبهم يؤمنون بوجود قوى خفية متنوعة تتحكم في كافة مظاهر الحياة، وبأن عليهم التقرب منها بغية ضمان الأمن وتسهيل سبل العيش، مع الاستعانة بها على الأعداء والاحتماء بها من شر الحيوانات الضارية. وشملت عباداتهم أماكن وأشياء معينة، كالكهوف والأشجار وينابيع المياه والرياح، بل إنهم اتخذوا بعض زعماء قبائلهم آلهة، كما ألّهوا أنواعا من الحيوانات والثعابين. وكانت ممارساتهم الدينية على شكل طقوس سحرية يقومون بتأديتها في مناسبات زمنية ومكانية أصبحت هي نفسها من صميم تلك الطقوس، ويكفي إلقاء نظرة فاحصة متأنية على الفولكلور المحلي الحالي وعلى بعض العادات والسلوكيات في مناسبات وظروف معينة، ليتبين لنا أن لهذه السلوكيات عبارة عن بقايا شعائر عقائدية تضرب بجذورها في أعماق التاريخ السحيق.
وبالرغم من ٍ احتكاك امازيغ المنطقة بالأفكار الدينية التي حملها الفينيقيون و تعرفهم على آلهة جديدة و قيام قرطاج ببناء معابد خاصة لآلهة أمازيغية الأصل كالإلهة "تانيت" ، و إلهة الخصوبة والإنتاج التي كان يرمز إليها بسيدة ترضع طفلها،  ( توجد بإمي ن يفري صخرة يشار إليها على أنها تجسد أما ترضع ابنها ، واعتقد انها من بقايا تأثير الاساطير القديمة التي ما زال صداها يتردد حتى اليوم حول هذه المغارة وحول خرافة العفريت ذي 7 رؤوس الذي كان يسكن المغارة والذي كان الأهالي يقدمون له كل عام فتاة عذراء اتقاءً لشره، حتى جاء الدور على ابنة الملك، فطلب من فارس شجاع أن يحمي ابنته، فبارز العفريت في عقر مغارته وقضى عليه . كما نسجت أساطير كثيرة حول المفعول السحري" لعين امي نيفري " وعلى بعض الصخور المحيطة بها وعلى الطوالع والنوازل وعلى قطرات الماء التي تقطر من سقف المغارة وعلى الطيور وأعشاشها ، وعلى ظروف اطلاق اسم تلك الاميرة على " دمنات" وغيرها من الاساطير والخرافات التي لا يستع المجال للخوض فيها .
وبالرغم من انتشار الديانة اليهودية الموحدة بالمنطقة التي ترجع بعض الكتابات انتشارها في المنطقة الى الهجرات المتتالية لليهود الى المنطقة والتي ﻛﺎﻧﺖ ﺃﻭﻻﻫﺎ ﺻﺤﺒﺔ ﺍﻟﻔﻴﻨﻴﻘﻴين.
، وبالرغم من محاولات التنصير التي قام بها الرومان وبالرغم من انتشار الدين الاسلامي بالمنطقة على يد عقبة ابن نافع الفهري ودعوة الاسلام الى نبذ جميع الطقوس السحرية والعبادات الوثنية ، وبالرغم من انتشار العلوم والمعارف الحديثة فان ذلك كله لم يدفع انسان المنطقة الى اعادة النظر في معتقداته وتصوراته للعالم من حوله إلا بشكل جزئي ، إذ بقي متشبثا بكثير من العادات والتقاليد المتوارثة ، ومن أهمها الايمان بقوة السحر وقوة العرافات على التنبؤ بالمستقبل وكشف الطالع و الاعتقاد بكرامات ومعجزات الاولياء وهو ما دفعه الى اللجوء الى السحر و زيارة أضرحة الاولياء والتبرك بهم ، و الى استخدام الأحجية التعويذات والأشكال والرموز ( كصفيحة الدواب ، وكاس مكسور ، وكف /خميسة ... لدفع الشر والعين والى الاستحمام في مياه معينة قصد العلاج او الزواج او الانجاب ...  ) ويرجع الأنثربولوجي، إدمون دوتي EDM. DOUTTÉ الذي زار دمنات يومي 9 و10 اكتوبر 1901 ، هذا الأمر إلى أن«الإسلام بطبيعته المجردة، لم يناسب الإنسان المغربي المعتاد على الجانب الحسي في تدينه، ومن ثم احتاج إلى وسيط حسي يربط بينه وبين الله».
جل هذه الممارسات لم تعد موجودة اليوم كما كانت في فترات ماضية، ولكن هنالك امتدادات لرواسبها أو بقاياها الثقافية و يتجلّى ذلك في :
1 اعمال السحر والشعوذة المنتشرة التي تستفحل في المجتمع الدمناتي خصوصا بمناسبة عاشوراء لان المشعوذين والمشعوذات يعتقدون انها الايام التي تقضى فيها حوائجهم وتتحقق رغباتهم في إخضاع الزوج (ة ) أو جلب الحبيب (ة ) أو تشتيت الشمل او كساد تجاري أو الحاق ضرر بالصحة البدنية او العقلية لشخص معين .... الخ وتنشط في هذه الايام تجارة سرية للمواد المطلوبة في هذه الاعمال كمخ الضبع والحرباء والضفادع والسلاحف المنحطة وجلود الافاعي ولسان الحمار ومنقار الهدهد والدم المغدور وما إليها من المواد التي تدخل في صناعة اكلة تضر بصحة وعقل من يتناولها كما. ينشط " الفقهاء" والعرافون " والسحرة " في تقديم خدماتهم وكتابة الحروزة و الوصفات المصاحبة لها وطريقة استعمالها كل ذلك مقابل اموال كثيرة . أهم الوصفات الشائعة "الثقاف" وهو سحر يفقد الزوج فحولته ويحول دون مضاجعته امراة اخرى غير زوجته كما تلجأ بعض النساء الى " المجمر" جيث تقوم بوضع البخور فوق المجمر وتدعو الزوج إلى القفز فوقه ثلاث مرات حتى يسلم من كل أعمال السحر والشعوذة التي تهدف إلى إيقاعه في حب امرأة أخرى. أما طقس الشرويطة فمفعوله يكون قويا خلال عاشوراء والهدف منه احضار العاشق او المحبوب من أي مكان كان فيه، ويتلخص هذا الطقس في إلقاء " الشرويطة " والمقصود ب" الشرويطة " قطعة القماش التي تستعمل بعد الجماع ، حيث تحتفظ بها الزوجة وتمزقها الى 7 اجزاء وتلقيها في نار" تاشعالت" كما يمكن الاستعاضة عنها باجزاء من الملابس الداخلية وبحسب المعتقد السائد، فكلما انتشرت فيها النار إلا واشتعلت نار الحب والهيام والشوق في قلب الزواج او العاشق ، ويستمر مفعول هذا السحر طيلة السنة لذا يتعين تجديده كل سنة .
ومن أخطر الاعمال السحرية التي تتطلب شجاعة وجرأة أكلة " إشتشا ichtcha وهو كسكس تعده سيدة متخصصة لفائدة زوجة او عاشقة ويتلخص في اعداد كسكس بايدي ميت حيث تذهب المعنية الى المقبرة ليلا في ليلة مقمرة وتستخرج الميت " تكسكس" تعد حبيبات الكسكس بيديه عوض أيديها ويقدم هذا الكسكس للشخص لتطويعه وانهاك صجته وقتله قتلا بطيئا . وعلاقة بالموتى ومن اعمال السحر المستعملة للتفرقة وتشتيت الشمل يؤخذ ضفدع او سلحفاة او قط ذي قوائم سوداء ويتم حشو فمه ببعض المواد وبصورة الشخص المراد ايذاؤه  (ها ) وتتم خياطة فمه بإبرة استعملت لخياط كفن ميت عجوز ويتم القاء الحيوان في مقبرة او مكان مهجور ، فتبدا صحة المسحور في التدهور والهزال بالموازاة مع تدهور وهزال الحيوان الى ان يموت بموت الحيوان مباشرة .
2 زيارة قبور الاولياء
تنتشر الاضرحة في دمنات و المنطقة طولًا وعرًضا  ( بعضها يحظى بشهرة واسعة و بعضها مغمور . بعضها خاص بالمسلمين وبعضها الآخر خاص باليهود وبعضها مشترك بين الطائفتين يشتركون في الايمان ببركات وكرامات الراقدين في قبورها وفي الاعتقاد بأن قدسيتهم لا تنتهي بمجرد موتهم، مثل حزان تغرمين ، وسيدي ناصر أو مهاصر ومالين بوحلو .. وتحيل الاضرحة والمزارات المشتركة إلى حالة التعايش والتقارب بين المسلمين واليهود داخل المجتمع الدمناتي الذي لم يقتصر فقط على العادات والتقاليد المتعلقة بالمأكل والمشرب والموسيقى واللباس، بل تعداها إلى ما هو روحي وعقائدي، والى ما هو مرتبط بممارسة السحر وكتابة الرقى لطرد الشرور واستجلاب الأمن و البركة، والايمان بقدرة الاولياء على شفاء الاسقام الجسدية والنفسية وطرد النحس وجلب البركة والخير وجلب العريس والانجاب و دفع الأخطار المحدقة . وتمارس الطائفتان في اضرحة هؤلاء الاولياء وفي محيطها نفس طقوس تقبيل اخشاب الاعتاب والتمسح بشواهد القبور والدعاء والتوسل اليهم باعتبارهم وسطاء يملكون قدرات فوق بشرية تؤهلهم للتوسط في إيصال طلباتهم المستعجلة إلى الله . وهذا يجد تفسيره في الحكايات المتداولة بين عامة الناس، حول قدرات بعض الأولياء، منها على سبيل المثال ما جاء في كتاب التشوف الى رجال التصوف واخبار ابي العباس السبتي لابي يعقوب يوسف بن يحيى التادلي من كون سيدي بويلبخت "قد أعد ثورا يطعمه جيرانه اذ ختن ولده ،فجاءه رجل فقير فقال له:نفست زوجتي وليس عندي ما أطعمها لولادتها وقد ولد لي ولد ذكر .فقال له أبو يلبخت : احمل هذا الثور فاطعم أهلك .فقيل له انت الآن احوج اليه منه .فقال سيفتح الله لي فيما اطعمه الناس .فما طلع الفجر حتى و سيقت اليه جملة من الثيران فأطعمها الناس ". ومما يحكى عنه أيضا أن:" رحى طحن الحبوب الخاصة به كانت تدور لوحدها وتخرج دقيقا بدون حبوب واحيانا تخرج دقيقا كثير بحفنة صغيرة من الحبوب ،" وقد رأى ذلك احد اتباعه . وقد روى نفس المريد أنه رآى سيدي بويلبخت " ينزل على مدارج من نور " ، وقد روى سيدي بويلبخت عن نفسه أنه نام وسط السباع ولم يلحقه منها أي اذى . وقد جاء في كتاب التسلي للغجدامي ان سيدي عبد المومن الامغاري المدفون بازاء قبر سيدي ابي البخت رضي الله عنه كان رجلا منقطعا للعبادة التي خلق من اجلها لازما لمسكنه بزاوية ابي يالبخت بدار آيت الفقيه متزوجا بامراة منهم لا يبرح من مكانه ولا يشرب الا من ماء واد مهاصر ولا ينتخب طعاما ولا شرابا لزهده وورعه ، وقال السيد الغجدامي كنت ازوره بعد سيدي ابي البخت كل جمعة مدة من خمسة اعوام ومن كراماته ان صهره اخا زوجته الطالب السيد ناصر نايت الفقيه قبض عليه العامل الحاج الجيلالي من اتهم بنهب حظ وافر من المال الذهب من دار القايد . وجلده حتى سقط لحمه ، واودعه السجن فطال سجنه فذهب سيدي عبد المومن الامغاري شفيعا له عند العامل ليسرحه بمناسبة عيد ، فلم يجد نفعا عند العامل وقد صرح بعد رجوعه ،بأن صهره سيخرج من السجن من غير اذن العامل ان شاء الله فظهر صدق مقالته بعض مضي نحو ثلاثة اشهر  ( وقصة خروج سي ناصر من السجن وقتله القائد الجيلالي معروفة  ).
ومما يذكر عن كرامات أولياء اليهود أن الولي الصالح "ربي ماعي" والمدعو كذلك " سيدي مول المخفية " دفين بوحلو معروف بمعجزة إكثار الطعام القليل يحكى أنه :" ذات مساء حضر اليه 200 زائر ولم يبق في بيته غير قليل من الكسكس لعشائه ، وبهذا الطبق القليل أطعم 200 شخص وكان يدخلهم عشرة بعشرة ليأكلوا حتى شبعوا من هذا الطبق الذي لا ينتهي . " ومن كرامات الولي " سيدي هارون هاكوهين " الموجود على تلة مطلة على مدشر تغرمين المعروف عن المسلمين بدمنات ب" سيدي بولبركات " أي صاحب البراكات :" أنه عندما توفي أشرف بنفسه على عملية الغسل والتكفين كما عين لحاملي نعشه المكان الذي أراد أن يدفه فيه "، ومن غريب ما يحكى عنه كذلك أن:" مسلمة مصابة بالطاعون حملت اليه قلة من الماء وقضت الليلة كلها في الدعاء عند ضريحه وفي الصباح خرجت وقد شفيت تماما من الداء ." وكانت تقام عند ضريحه احتفالات هيلولة في فصل الربيع وقد احياها اليهود هذه السنة بعد اعادة ترميم الضريح . ومن الاولياء اليهود المعروفين بقدرتهم على شفاء جميع آلام الحمى و تلبس الجن و عقم النساء الراغبات في انجاب الذكر دافي دراع وكان يسمى قيد حياته دافيد العليوي ضريحه موجود بمنطقة الدراع غير بعيد من دمنات وتقام فيه كل سنة في شهر ماي حفلة الهيلولة يأتي إليه اليهود من كل بقاع العالم. ومن اضرحة المسلمين المقدسة عند اليهود ضريح سيدي بولخلف الذي يلتجؤون اليه طلبا للحماية من بطش الحكام والسياب .
وقد أحصت دراسات قام بها بن عامي إسشار حول ظاهرة أولياء وقديسي اليهود المغاربة وجود 652 ضمنهم 126 مشتركا بين المسلمين واليهود و15 وليا مسلما يقدسه اليهود و90 وليا يهوديا عند المسلمين، ويتنازعون في 36 وليا كل ينسبه إليه.
لم يكن الامر يقتصر على الزيارة العابرة لهذه للاضرحة والقبور بل تمتد الاقامة بها أحيانا لمدد تطول وتقصر حسب وتيرة العلاج او حسب رغبة القيمين على الضريح أو حسب تعليمات صاحب القبر نفسه الذي يزور المريض في منامه ويخبره بضرورة الرحيل لان غرضه قد قضي .....أو أن عليه أن يحضر كذا وكذا إما ذبيحة او غطاء للضريح أو أموالا أو أن يقوم بعمل معين ....
وبالاضافة الى تقديس الاولياء كان الناس يعتقدون بأن بعض عناصر الطبيعة كالشجر والحجر ووالكهوف وبعض نقط الماء مسكونة بالأرواح يتقون شرها و يلتجؤون اليها وقت الأزمات والضعف والقهر والمرض ، وكانوا يعزون الى الجن والى قوة خفية كل ما يصيبهم مما لا يجدون لها تفسيرا ، فسيدي ناصر أو مهاصر بإمي ميفري و آيت احيا بتاودانوست مجرد صخرتان ، و " للا توك الخير"على مشارف دوار تمزيت عبارة عن أشجار معمرة و" سيدي بويندر" قرب آيت امعلا مجرد تجاويف داخل كهف ، كما يقدس الناس " أكركور " / كومة من الاحجار واشهر هذه الكراكير "أكركور نسيدي بولخلف " . اما بخصوص الماء المقدس فعيون سيدي واكريان على مشارف مدينة دمنات وسيدي بويلبخت بدوار ايت امغار وشلال سيدي ناصر أو مهاصر تكتسي طابع القداسة لخصائصها الاستشفائية التي يؤمن بها المقبلون على شربها والاستحمام بها للعلاج و فك السحر والثقاف حيث تقوم العانس بالاستحمام بمياهه مع مزيج الحنّاء وماء الورد وتترك قطعا من قماشها على اغصان اشجار التين المعمرة التي تؤتث المكان وتزيده وحشة وغرابة ورهبة ، وعين سيدي الغازي قرب تاعقيلت تغمر اجساد الاطفال (يهود ومسلمين ) في مياهها لعلاجهم من "الجعرة" (نوبات صراخ وبكاء متكررة  ) ، ومياه عين سيدي بوموسى ببوغرارت تستعمل لعلاج الرمد والعمى . و وتستحم النساء العواقر بمياه "أغبالو ن شيشاون " قرب ايت ماجطن طلبا للخلفة ..... وتتضمن الزيارات الى هذه الاماكن خصوصا في عاشوراء طقوسًا خاصة تتراوح بين تقديم القرابين  (ذبائح الكبيرة كالبقر والغنم خلال المواسيم السنوية الموسم نتركا نموذجا حيث تذبح بقرة قربانًا لينابيع مهاصر المقدسة ، وصغيرة كالدجاج ) و وضع الشموع او ايقادها أو أخذ حفنة من التراب أو ضع بعض الحبوب كالشعير والقمح و الذرة في شقفة خزف او بيضة وأحيانا ترك بعض القطع النقدية .....يستفيد منها حفدة الولي و يتوارثها ابناؤهم جيلا بعد جيل، ويستغلونها في بلوغ الحظوة الاجتماعية ونيل الهبات والعطايا من المريدين وزوار الضريح.
من الاسباب المباشرة التي أدت إلى استمرار الأضرحة و انتعاش ثقافة اللجوء الى المشعوذين : أولا ، فشل القطاعات الحكومية من مستشفيات ومحاكم و غيرها في مساعدة الفئات الفقيرة ثانيا توظيف الدولة للاضرحة والزوايا و تقديم الهبات ورعاية مواسم بعض الأضرحة وإحياء أخرى من أجل التحكم ومنافسة الحركات السلفية والإسلام السياسي ثالثا عدم اتخاذ أي اجراء لمحاربة ظاهرة الشعوذة والدروشة


ــــــــــــــــــــــــــــ

المراجع :
1 روم الندو : تاريخ المغرب في القرن العشرين ، بيروت ، 1980 ، ص 30 ، جهاد فاضل ، اليهود في المغرب العربي ، جريدة الرياض ، د .ن ، د.ت ، ص 2
2 .د. .الطيب بوتبقالت : أستاذ التاريخ المعاصر وعلوم الإعلام والاتصال بمدرسة الملك فهد العليا للترجمة طنجة تطور العلاقات المغربية
المسيحية من العصر الروماني إلى نهاية القرن العشرين،
3 EDM. DOUTTÉ. En tribu : missions au Maroc Chapitres VIII pages 215226
4 "فوانوvoinot " "المزارات اليهودية الاسلامية بالمغرب"، صدرت عام 1948 عن معهد الدراسات العليا المغربية،
5 . Larose 1948 PP26.27 Voinot L Pelerinage judeomusulman du Maroc "
6 أساشار بن عمي ،"طقس المزارات والأولياء اليهود المسلمين بالمغرب" منشورات "."المركز الوطني للآداب بفرنسا "سنة 1990
7 التشوف الى رجال التصوف واخبار ابي العباس السبتي لابي يعقوب يوسف بن يحيى التادلي
8 René BAS SET. — Contes populaires berbères  (Paris, 1887 ). — Nédromah et les Traras  (Paris, 1901 ).
9 ﺍﺑﻦ ﺧﻠﺪﻭﻥ: ﺩﻳﻮﺍﻥ ﺍالمبتدأ والخبر ، الجزء السادس ﺹ.126:

 



4517

0






 

 

 

 

 

 

 

 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



أفيقوا ... وإلا ستداس إنسانيتكم بقلم أليانا الياس

حفل تكريم لمدير ثانوية اوزود بأزيلال

طقوس يوم عاشوراء: إحتفالات بوسائل متنوعة وسحر وشعودة .إنجاز/محمد الدهبي

20 فبراير : حلم أجهض وثورة انكمشت

شرعنة التشيع بالمغرب من خلال كتابات صحفية الياس الهاني

كتابات طائفية بأمتياز تهدد وحدة و أمن الشعب المغربي بقلم : ذ.سالم الدليمي العراق

عندما يصبح الراء غاء وحروف الهجاء عجماء بقلم : ذ.محمد علي أنور الرﮔـيبي

اليهود الأمازيغ بالمغرب الأقصى بقلم : ذ.محمد أسويق

إلى من يهمه الأمر : أزيلال مدينة الخصاص الكبير في مقابل الحلول الممكنة

واقع قطاع النقل بأزيلال في ميزان الخطابين الملكيين الأخيرين

دمنات/ أخيرا يتم هدم البنايات القديمة للمكتب الوطني للكهرباء

عاشوراء بدمنات، موعد مع السحر والشعوذة ..الكاتب د.: نصر الله البوعيشي





 
جريدتنا بالفايس بوك
 
كتاب و أراء

الصيف خرف ، و النار "ڭداة " وقضت ! كتب يوسف بولجراف


هيجل وفنومينولوجيا الروح بين منهج الديالكتيك ومغامرة الوعي لقلم :د زهير الخويلدي


لاقطو النبق..أطفال يحاولون تأمين حاجياتهم المدرسية ببيع


اعتزام "جمهورية القبايل" فتح قنصلية بالداخلة! بقلم : اسماعيل الحلوتي


شكوك معقولة إزاء القمة العربية في الجزائر! الكاتب د. :عبد الحميد جماهري


فلتسعد "العصابة" بانتصاراتها الزائفة والمخجلة! بقلم : اسماعيل الحلوتي


هذه تحديات الدخول المدرسي الجديد، فمن يرفعها 2/2 بقلم :الحبيب عكي

 
السيرة الذاتية :"انفجار الماضي "كتبها : الأستاذ الكبير : ذ. محــمد همشــــة // الجزء ـــ2 ـــ

إنفجار الماضي : الجزء الثاني ( الحلقة السادس والسابعة ..) . الكاتب د.: محــمد همــشة

 
التعازي والوفيات

أزيــلال :" ياسين محماد " موظف بمديرية التجهيز ، يغادرنا الى دار البقاء


ازيلال : تعزية ومواساة في وفاة المشمول برحمته " الحاج لحسن ايت شطو " ..

 
نداء إلى أهل الخير والإحسان

نداء إلى المحسنات و المحسنين ذوي القلوب الطيبة : ارجاع البسمة الى وجه هذه الطفلة والفرحة الى العائلة

 
إعلان
 
موقع صديق
 
أخبار دوليــة

بسبب “ياسمين”.. مافيا هولندية تحرق سيارة اللاعب المغربي “إحتارين” الفارهة مباشرة بعد زواجه


اليمين المتطرف يهيمن في الانتخابات التشريعية الإيطالية

 
أنشـطـة نقابية

ممارسات لا أخلاقية وطرد تعسفي وحكرة في حق موظفين ببرنامج القصور والقصبات بوزارة السكنى بطلها مدير البرنامج

 
النشرة البريدية

 
القائمة الرئيسية
 

» الرئيسية

 
 

»  صوت وصورة

 
 

»  كاريكاتير و صورة

 
 

»  الأخبار المحلية

 
 

»  الجهوية

 
 

»  الوطنية

 
 

»  الرياضــــــــــــــــــــة

 
 

»  الحوادث

 
 

»  كتاب و أراء

 
 

»  التعازي والوفيات

 
 

»  أنشـطـة نقابية

 
 

»  أخبار دوليــة

 
 

»  الجريــمة والعقاب

 
 

»  السيرة الذاتية :"انفجار الماضي "كتبها : الأستاذ الكبير : ذ. محــمد همشــــة // الجزء ـــ2 ـــ

 
 

»  نداء إلى أهل الخير والإحسان

 
 
خدمات الجريدة
 

»   مواقع صديقة

 
 

»   سجل الزوار

 
 
أدسنس
 

 

 

 

 شركة وصلة